تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

سورة الكهف مكية

وقيل إلا قوله :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
وهي مائة واحدى عشرة آية . بسم اللّه الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ
يعني القرآن رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيها على أنه أعظم نعمائه وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد
وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
شيئا من العوج باختلال في اللفظ وتناف في المعنى ، أو انحراف من الدعوة إلى جناب الحق ، وهو في المعاني كالعوج في الإعيان
شرح
سورة الكهف بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( مكية وقيل إلا قوله الخ ) وفي الإتقان أنها مدنية من أوّلها إلى قوله : جرزا ، وقوله :وَاصْبِرْ نَفْسَكَ[ سورة الكهف ، الآية : 28 ] الآيةوَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواإلى آخر السورة ، واختار الداني أنها مكية كلها وفي عددها خلاف عند الداني فقيل مائة وعشرة وقيل إحدى عشرة ولما ختم السورة التي قبلها بما هو ظاهر في الحمد الذاتي على ما مرّ عن صاحب الكشف افتتح هذه بما يدلّ على الحمد واستحقاقه له الغير الذاتيّ تتميما للاستحقاقين وفسر الكتاب بالقرآن إشارة إلى أنّ تعريفه للعهد . قوله : ( رتب استحقاق الحمد ) إشارة إلى أنّ اللام هنا للاستحقاق وهو أحد معانيها كما ذكره النحاة قاطبة ووجه ترتبه عليه وإن كان مؤخرا في الذكر أن الوصف بشيء بعد إثبات حكم يقتضي عليته ويقتضي تقدّمه في التصوّر والرتبة وقد مرّ مثله . قوله : ( تنبيها على أنه أعظم نعمائه ) أعظميته باعتبار ما ذكره من أنه الهادي الخ ولا شيء في معناه أعظم منه والكلام هنا في إرشاد العباد ، وبيان طرق السداد ، فاقتضى تخصيصه بالذكر ولكل مقام مقال فلا حاجة بعد ما بين المصنف رحمه اللّه مراده إلى أن يقال : إنّ المعنى أنه من أعظم نعمائه أو أنه أفضل من وجه فإنّ إرسال محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وخلق الاهتداء كذلك وإلا لزم ترجيح أحد المتساويين أو ترجيح المرجوح ، وما قيل إنّ المعنى أنه كذلك في نفسه لا أنه أعظم من غيره من النعم فيتعارض مع ما يترتب على الحمد سواه في السور الأخر وأنّ نعمة الإنزال تتضمن نعمة الإسلام وإرسال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من ضيق العطن ، وفي ذكره بعنوان العبودية تنبيه على عظمة المنزل والمنزل عليه ، كما يدلّ عليه الإضافة الاختصاصية ، وقد سبق تحقيقه في سورة الإسراء . قوله : ( شيئا من العوج ) أي عوجا ما وهو مأخوذ من وقوع النكرة في سياق النفي ، والعوج هنا معنويّ وهو إمّا في اللفظ أو في المعنى وعوج اللفظ اختلاله في الإعراب ومخالفة الفصاحة ، والمعنى تناقضه وكونه مشتملا على ما ليس بحق أو داعيا لغير اللّه ، وفي تعبيره بالانحراف مبالغة إذ لم ينحرف إليه فضلا عن الاشتمال عليه . قوله : ( وهو ) أي العوج بكسر العين وفتح الواو لأنه المذكور في النظم الذي فسره وهو مبتدأ خبره قوله : كالعوج أي