ولقد ورد عنهم عليهم السلام في شأن علّي عليه السّلام : « إنّه عين اللّه الناظرة واذنه الواعية ، ويده الباسطة ، وجنبه العلي ، ووجهه المضيء » وغير ذلك - فاعتبروا يا اولي الأبصار - .
شرح
( 6 ) ص 159 س 16 قوله : شيئا واحدا - اعلم - يا أخي - إنّ سرّ صيرورة العلم والعمل - في هذه المرتبة القصوى - شيئا واحدا هو كون علم هذا الوليّ - الجامع ، الحافظ للجانبين ، بصيرورته ذا العينين وجامعا للاسمين ، الاسم الباطن الذي هو عين ذاته عزّ وعلا ، فيّاضا لوجودات الأشياء . فيصير حينئذ علمه عين الإفاضة والإيجاب والإيجاد ، وهو عين قدرته وعنايته تعالى ومشيّته التي خلقت الأشياء بها ، وهي بنفسها من دون توسّط مشية أخرى .
هذا هو معنى صيرورة العلم والعمل وهذه المرتبة العليا شيئا واحدا ، لكون هذا الولّي بحسب هذه المرتبة خليفة اللّه تعالى وساير الخلق خليقته .
ويجب أنّ يعلم إنّ هذا العلم الذي قلنا بأنه عين علمه تعالى - وهو بعينه عين فعله تعالى ، وإيجاده الأشياء - إنّما هو عين العلم الفعلي الغير الكمالي ، لا عين علمه الذاتي الكمالي الذي هو عين مرتبة كنه حضرة الذات . والعلم الفعلي الإضافي الغير الكمالي لذاته تعالى هو عين قيّوميته تعالى ، وعين إيجاده للأشياء وإفاضته لوجوداتها التي يتجلّى بها على الأشياء ويتعرف بها لها ، وبها امتنع واحتجب عنها .
ومن هاهنا ظهر سرّ كون بطونه عين ظهوره للأشياء ، وسرّ كون الاسم الظاهر عين الباطن ، وكون صاحب هذه المرتبة الاسم الجامع وليّه عزّ وعلا .
وهذا هو السرّ الجامع للأسرار التي قد أشار إليها بقوله : « وفي هذا المقام