كل ما في الكون وهم أو خيال من جهة الإدراك التي هي ملاك الاستعداد بما فيه عكوس في المرايا وفي المجالي الاحساسية ، وظلال من الصور البرزخيّة المثاليّة التي منزلتها من الأمور الكونيّة منزلة الحقائق من الأظلّة ، والظل - بما هو ظلّ - شيء وليس بشيء ، فهو بين الأيسيّة والليسيّة ، فليس بصرف أيس ، ولا بصرف ليس ، كما هو حكم الأمر الوهمي الخيالي ، فهو خيال في خيال - هذا - .
ولكون الكون خيالا فيه وجه لطيف شريف غير ما أشير إليه ، إذ الأمور الكيانيّة والصور الهيولانيّة من جهة كونها أظلّة وخيالات بالنسبة إلى أصولها وحقائقها التي هي الصور البرزخيّة الملكوتيّة المفارقيّة ، المسمى عالمها بعالم الخيال الكلّ ، وبالخيال الكلّي ، مستهلكة فيه بمثل النفس في البدن ، فيقال :
إنّ النفس في البدن وان قيل في العرف العامي انّ النفس في البدن - ولكلّ وجهة - .
فكون كلّما في الكون خيالا في خيال ، أي خيالات جزئيّة كائنة تدريجا ، على نعت التجدّد والاتّصال الغير القار ، مستهلكة في الخيال الكلّي - وهو خيال الكلّ - وراجعة إليه رجوع الدنيا إلى الآخرة يوم تبدّل الأرض غير الأرض فافهم فهم نور واستقم كما أمرت ( نوري - قدس سره - ) .
شرح
( 5 ) ص 158 س 11 قوله وهم المحبّون - إلى آخره - الأصل في الفرق بين السيرين - سير المحبّي وسير المحبوبي - إنّ سير المحبّي يؤدى سالكه إلى مقام يصير فيه الحق عينه التي بها يبصر ، واذنه الذي به يسمع - وهكذا - كما ورد في الحديث القدسي في قرب النوافل . والسير المحبوبي يتأدّى بسالكه إلى أن يصير السالك عين الحق وسمعه ويده وجنبه - وهكذا - كما هو مقتضى قرب الفرائض .