تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
يَرى
[ 79 / 36 ]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ
[ 26 / 90 ] فكلّ إنسان يوم القيامة إما بهيمة من البهائم إن كان الغالب عليه صفة الشهوة والحرص وما يجري مجراهما من فروعات النفس الشهويّة . وإما سبعا من السباع - إن كان الغالب عليه صفة المكر والخديعة والغرور وأشباههما من دواعي النفس الشيطانية . وإمّا شيطانا من الشياطين - إنّ كان الغالب عليه صفة المكر والخديعة والغرور ، وأشباههما من دواعي النفس الشيطانيّة . وإمّا ملكا من الملائكة - إن كان الغالب عليه إدراك المعقولات والتجرّد له عن الجسمانيّات والسلامة عن هذه الأمراض النفسانيّة . فأفراد الإنسان وإن كانت متماثلة في عالم الشهادة وبحسب الظاهر إلّا أنّها متخالفة الحقائق بحسب الباطن عند الحشر ، فهيهنا يصدق عليها حدّ الإنسانيّة - وهو الجوهر الناميّ الحسّاس المميّز المتفكّر - وما هو مبدأ فصله الأخير معنى واحد - وهو الجوهر النطقي والعقل المنفعل منه - وهو بعينه يصير مادّة صورته الاخرويّة ، والمعنى الواحد وإن لم يجز أن يكون فصلا أو صورة لحقائق مختلفة ، ولكنّه يجوز أن يكون جنسا أو مادّة لحقائق مختلفة ، وذلك لاعتبار التعيّن والتحصّل في الأوّل ، والإبهام والنقص في الثاني ، والنفس صورة تماميّة لهذه الأجسام الحسيّة الدنيويّة ، ومادّة منفعلة للصور الاخرويّة والنشآت الثانويّة . وهذا المعنى أمر ثابت محقّق عند أئمّة الكشف والشهود والمعتضد بإشارات قرآنيّة ، ورموز نبويّة ، دلّت عليه آيات كثيرة وروايات غير يسيرة :