الشيطان أن يدنو من ظاهره وباطنه إلّا كالبرق الخاطف والريح العاصف فيستعيذ باللّه من الشيطان بعينه بلسان العبرة ، وبنفسه بلسان الخدمة ، وبعقله بلسان الفكرة ، وبقلبه بلسان المحبّة ، وبسرّه بلسان المؤانسة . فإن أتاه من قبل العين أحرقه نور العبرة ، وإن أتاه من قبل النفس أحرقه نور الخدمة ، وإن أتاه من قبل العقل أحرقه نور الفكرة ، وإن أتاه من قبل القلب أحرقه نور المحبّة ، وإن أتاه من قبل السرّ أحرقه نور المؤانسة . وهو إشارة إلى قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ 15 / 42 ] .
قال رويم للجنيد : « كم تنادي على اللّه بين يدي العامّة ؟ » فقال : « أنا أنادي على العامّة بين يدي اللّه » .
قال عبّاس بن يوسف : إذا رأيت رجلا مشتغلا باللّه فلا تسئل عن إيمانه وإذا رأيته مشتغلا بالدنيا فلا تسئل عن نفاقه .
وقال رويم : قوم فنوا أسرارهم بالحظوظ ، وأفنوا أبصارهم باللحوظ أنّى لهم إلى ذكر الحقّ سبيل .
قال حسين بن منصور : « بسم اللّه » منك بمنزلة « كن » منه فإذا أحسنت أن تقول : « بسم اللّه » تحقّقت الأشياء بقولك : « بسم اللّه » كما تحقّق بقوله « كن » .
تمّ تفسير سورة الجمعة والحمد للّه ربّ العالمين