والهداية لهم من اللّه ، كما قال تعالى في حقّ يوسف الصدّيق - على نبيّنا وعليه السّلام -
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
[ 12 / 24 ] فاللّه الهادي والمضلّ .
وهاهنا أسرار لا يحتمله الأفهام تركناها مخافة شنعة اللئام .
تذكرة تنبيهية « 4 » [ القهر واللطف ومظاهرهما ]
قوله :
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
فيه إشارة إلى أنّ مشيّته الأزليّة متعلّقة بأمور متكثّرة متخالفة بحسب صفات وأسماء متعدّدة متقابلة ، فإنّ للّه تعالى صفتي لطف وقهر ، ومن الواجب في الحكمة أن يكون الملك - وخصوصا ملك الملوك - كذلك ، إذ كلّ منها من أوصاف الكمال كما لا يخفى ، ولا بد لكلّ من الوصفين من مظهر ، فالملائكة ونفوس المقرّبين والأخيار ومن ضاهاهم مظاهر اللطف ، والشياطين والأشرار ومن والاهم مظاهر القهر ، ومظاهر اللطف هم أهل الجنّة والأعمال المستعقبة لها ، ومظاهر القهر 13 هم أهل النار والأفعال المعقبة إياها .
ثمّ اعلم - يا مسكين - إنّ في عالم الإمكان لكلّ نور ظلمة ، ولكلّ كمال نقصا ، وإنّ كلّ ممكن زوج تركيبيّ كما أشارت إليه الحكماء ، وبهذا جرت المشيّة الأزليّة والسنّة الإلهيّة .
وعلى هذا يكون مقتضى السلطنة الربّانيّة بحسب ازدواج صفتي القهر والمحبّة والغضب والرحمة . ومنهما ينشأ الهداية والضلال والتوفيق والخذلان ، والسعادة والشقاوة ، والجنّة والنار ، والآخرة والدنيا والأرواح والأجرام بحسب
هامش
( 4 ) المفاتيح الغيبية : ص 166 .