تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
واحد : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له » « 7 » . ومن هاهنا نشأت لك شبهة قديمة غير منحلّة « 8 » - إلّا لمن أيده اللّه بكشف الحقائق - وهي أنّ الكلّ إذا كان بمشيّة اللّه فما الفائدة في بعثة الرسول وتزكيته والتهذيب وإنذاره والتأديب ؟ فيقال لك : إنزال الكتب وإرسال الرسل كما هو سبب من أسباب سعادة السعداء كذلك هو بعينه سبب من أسباب شقاوة الأشقياء ، وبهذا السبب كما يرتقي السعيد إلى منازل الملكوت ، يهوي الشقيّ إلى مهاوي الطاغوت - كما أشير إليه - . واعلم إنّ شهوات الدنيا مقرونة بالآفات العظيمة ، وحلاواتها ممزوجة بالسموم المهلكة القتّالة ، وفائدة البعثة والإنزال إعلام الخلائق وإنذارها عن تناولها والتشاغل بها ، فمن كان ذا فطرة صحيحة صدّق الرسول وسمع القرآن بقلبه فانتهى عن تناولها ، ومن لم يصدّق الرسول ويصمّ عن سماع الكتاب ويعمى عن رؤية الآيات وكان مريض النفس عليل القلب ، أخلد إلى الأرض واتّبع هواه ، فوقع في الهلاك ويئس من الآخرة كما يئس الكفّار من أصحاب القبور . فكما أنّ الملك والقرآن والنبيّ رسل اللّه إلى هؤلاء ، فالهوى والنفس والشيطان رسل اللّه إلى هؤلاء العميان . فاقرأ قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
الآية . وقوله :
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
هامش
( 7 ) راجع مسلم : كتاب القدر ج 16 ص 197 . ابن ماجة : المقدمة الباب 10 . ( 8 ) المفاتيح الغيبية : ص 167 .