الصافية والضمائر النقيّة ، كذلك يوجب العذاب الأليم على سبيل التبع والعرض للنفوس المريضة بداء الجهالة والغلظة ، والمعلولة بعلّة الجحود والاستنكار ، وذلك كرائحة المسك بالقياس إلى خيشوم المزكوم ، ونور الشمس بالنسبة إلى عين الأخفش .
تبصرة كشفية « 2 » [ الكتاب والنبي هاديان ومضلان ]
وهاهنا يتحقّق وينكشف عند البصير المحدق والخبير المحقّق إنّه إذا تجلّت شمس عظمة القرآن ووقعت أشعّة أنواره على صفائح هياكل الأرواح الإنسيّة وسطوح قوابل العقول الهيولانيّة ، فكما يظهر منه بالإرادة الإلهيّة والمشيّة الربّانيّة جوهر النور المحمّدي ، وإكسير الخلاص السرمدي ، ومعدن السعادة الأبديّة ، ومولد النشأة الثانية الدائميّة ، فكذلك ينشأ منه جوهر النار الإبليسيّة وبذر الشجرة الخبيثة الشيطانيّة .
و
في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله : بعثت داعيا وليس إليّ من الهداية شيء . وخلق إبليس مضلّا وليس إليه من الإضلال شيء « 3 » .
فكما ينشأ من التعليم المحمّدي صلّى اللّه عليه وآله في النفوس السقيمة زيادة في مرض الجهل والضلال لقوله تعالى :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ 2 / 10 ] وقوله :
ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
[ 35 / 42 ] فربما ينشأ من الإغواء الإبليسي في القلوب السليمة الخالصة المخلصة زيادة في العصمة
هامش
( 2 ) راجع المفاتيح الغيبية : ص 168 .
( 3 ) الجامع الصغير : باب الباء بعده العين : ج 1 ص 126 .