تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فالتخلّق بأخلاقه صلّى اللّه عليه وآله ممّا يوجب للعبد استعدادا لقبول المعارف الإلهيّة الفائضة على قلبه صلّى اللّه عليه وآله على سبيل الانعكاس منه على قلب هذا العبد المطيع للّه ولرسوله ، لقوله :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ 4 / 80 ] . وأمّا من لم يكن متأدّبا بآدابه ، متخلّقا بأخلاقه ولا مهتديا بهداه ضميرا واعتقادا ، سواء تكلّف في ذلك ظاهرا كأكثر المنتحلين بمذهبه من غير بصيرة باطنيّة ولا انقياد سرّي ، أو كان من المنكرين الجاحدين رأسا ، فحالهم ما كشف عنه تعالى بقوله :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
[ 2 / 6 ] فالتزكية والتعليم لا ينجع معهم لأنّ نفعه مختصّ بالمؤمنين ، وإن كان نور الهداية والرحمة ينتشر منه على العالمين 12 لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ 21 / 107 ] . والدعوة أيضا شاملة لكافّة المكلّفين إلّا أنّ نصيب النفوس الكدرة والأوهام العسوفة منها ليس إلّا الوحشة والعمى والظلمة والضلال والخسران والوبال ، وعليه جرى القلم ونفذ فيه حكم القضاء الحتم والقدر والمبرم ، ولذلك خلقهم
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ 6 / 115 ] لأنّ نظام العالم لا يتمشّى إلّا بنفوس غلاظ شداد ، ولا ينصلح العمارة في الدنيا إلّا بطبائع جسمانيّة لا يعملون أعمالا حسيّة بحسب ما يجبلون « 1 » عليه من الدواعي الشهويّة والصوارف الغضبيّة والأغراض البهيميّة والسبعيّة . ثمّ العجب أنّ نفس التزكية والتعليم كما يوجب الفضل الجسيم للقلوب
هامش
( 1 ) ما يحملون - نسخة .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 177 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )