ويعيّن لهم الحلال والحرام ، ويوجب عليهم الواجبات ، ويحرّم عليهم الخبائث والمحظورات ، ويحلّ لهم الطيّبات ، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم .
وأمّا بالنسبة إلى القلوب القاسية والنفوس المئوفة الفسوقة المنكرة لرحمة اللّه ، فبأن يكون للّه حجّة بالغة عليهم يوم القيامة
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
[ 4 / 165 ] ولئلّا يقولوا :
ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ
فقد جاءهم
بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ
[ 5 / 19 ] و
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ
[ 8 / 42 ] .
فإذا تمهّدت هذه المقدّمات - فاعلم أنّ سورة الجمعة مشتملة على امّهات المقاصد الايمانيّة ، محتوية على أصول الحقائق العرفانيّة ، من معرفة اللّه سبحانه وحقيقة المبدأ والمعاد ، وكيفيّة البعث والإرسال ، والتعليم والإنزال ، وماهيّة الكتاب والرسول ، والهداية للعقول ، فرأيت أن أرفع حجاب الإجمال عن آياتها وفصولها ، وأكشف قناع الغمّة عن وجه بيّناتها وأصولها ، مضيفا إلى ساير ما رفعت الحجاب عن ألفاظها ومعانيها ، وكشفت القناع عن أصولها ومبانيها من السور والآيات والحجج والبيّنات .
وهذه المعاني والأسرار والمرموز التي سنذكرها قطرة من بحرها الزاخر ، ولمعة من بدرها الزاهر « 6 » . قد أوردتها في مطالع وإشراقات هي أصول مسائل ربوبيّات ومباني « 7 » قواعد إلهيّات .
وها أنا أشرع في الإفاضة بقوّة العزيز الحكيم :
هامش
( 6 ) الظاهر - نسخة .
( 7 ) مبادي - نسخة .