علوم السابقين واللّاحقين ، وبحار قطرات معارف الأوّلين والآخرين ، فيه تبيين « 3 » الحلال والحرام من الأعمال والأفعال ، والحسن والقبيح من الصفات والأخلاق ، والصواب والخطأ من العقائد والعلوم ، ليتنبّه الإنسان ويستيقظ عن نوم الغفلة ورقدة الطبيعة وموت الجهالة ، ويحيى بروح المعرفة والتقوى ، ويقوم إلى العبوديّة ، ويسلك سبيل القدس والرضوان والقرب من الرحمن ، ويهتدي إلى صراط اللّه العزيز الحميد ، وينزجر عن طاعة الهوى وخدمة النفس وعبوديّة الشيطان .
فالحقّ - سبحانه - بموجب عنايته التامّة ورحمته البالغة لم يهمل الإنسان سدي كباقي الحيوان وأبناء الشيطان والجانّ ، التي ليست في قوّتها واستعدادها درجة الارتقاء إلى العالم الأعلى كما قيل في الفرس شعرا :
دد ودام را ره بمعراج نيست * سر خوك شايستهء تاج نيست
أي لا خلاص لهذه القرية الظالم أهلها عن مشاركة البهائم والحشرات الضالّة عن المحجّة البيضاء ، إلّا للكاملين في العلم والعمل ، أو في العلم ، أو المتوسّطين فيهما ، أو من تبعهم « 4 » واهتدى بهداهم وائتمر بأمرهم وانتهى بنهيهم ، حتّى يحشر معهم بحكم :
« من تشبّه بقوم فهو منهم » « 5 » .
فقد أوضح الشرع للعبد السبيلين وهداه النجدين - وهما طريقا الخير والشرّ ، وسبيلا الحقّ والباطل - وبيّن أنّ أيّ الأفعال يوجب النعمة والرضوان ، وأيّها يوجب النقمة والخذلان .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ 5 / 67 ] أي : أفض
هامش
( 3 ) تبين - نسخة .
( 4 ) يتبعهم - نسخة .
( 5 ) أبي داود : كتاب اللباس ، باب 4 : ج 4 ص 44 . المسند : ج 2 ص 50 .