هو موت هذا العالم الصغير والقيامة الصغرى
لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من مات فقد قامت قيامته » « 1 »
وسبب حيوة الجسد الإنساني استكمال النفس وبلوغها إلى غايتها وكمالها ، ووصولها إلى عالمها ومعدنها ، وسبب حيوة جسمية العالم بلوغ روحها إلى عالم الربوبية واختصاص ملكها للّه الواحد القهار ، واللّه سبحانه خالق الموت والحياة لقوله تعالى :
خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ 67 / 2 ] .
فإذا وقعت الواقعة وقامت القيامة يرجع الأمر كله إلى اللّه :
إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
[ 11 / 123 ]
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ 6 / 96 ] ويعود الخلق إلى الخالق ،
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى
[ 20 / 55 ] هذا في القيامة الصغرى ، فالأرواح كلها ترجع إليه تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ 42 / 53 ] والأجساد كلها ترجع إلى العدم والكمون والبطون ، لأن مبادي حصولها جهات العدم والقوة والإمكان .
ومن هاهنا يعلم سر شريف ، هو إن الموت لا خبر له عن أن الخلق والأمر متى تفارق كل منهما عن صاحبه ، بل في الإنسان خلقة الحيوان والنبات مما قد فنت وتلاشت وهي في الذوبان والاضمحلال دائما لقوله :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ 55 / 26 ] وبقيت حقيقة الإنسانية والملكية ، أي حقيقة عقله وروحه ،
لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « خلقتم للبقاء ولم تخلقوا للفناء » « 2 » .
مثال ذلك الجوز ، فله لبّان - لبّ ولبّ اللبّ - وقشران - قشر وقشر القشر - فاللبان أحدهما بمنزلة العقل والآخر بمنزلة الروح القدسي صالحان للاغتذاء والدواء ، كما أن الحياة الإنسانية والملكية من أهل الجنان وخدمة الرحمان ، والقشران بمنزلة النبات والحيوان ، خلقتا للفناء والاحتراق بنار الطبيعة .
هامش
( 1 ) قال العراقي : أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت ( ذيل احياء علوم الدين 4 / 495 )
. ( 2 ) مر الحديث آنفا .