تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
صنعة البحث والمجادلة مع الخصام في علم الكلام ، وهو مع براعته في فصاحته لم يسمع حرفا من حروف القرآن بما هو قرآن ، ولا فهم كلمة واحدة ، وكذلك أكثر المشتغلين بالبحث البحت ، المغترّين بلامع سراب الحكمة ، المحرومين من شراب المعرفة في كأس القرآن المبين ، لكونهم صما بكما عميا لا يعقلون شيئا ولا يهتدون سبيلا لعدم حواسهم الباطنية التي هذه الحواس الدنياوية قشور لها ، وبالقشر لا ينال إلا القشر ، وأما اللباب فلا يناله إلا أولوا الألباب ، وما يذّكّر إلا أولوا الألباب ، إن في ذلك لآيات لأولى الألباب .

قوله عز وجل : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 2 ]

تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) خبر مبتدإ محذوف ، أو هو مبتدأ خبره
« لا رَيْبَ فِيهِ »
ويكون
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
حالا من الضمير في « فيه » لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ، وعلى تقدير كون
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ »
خبر مبتدإ محذوف يجوز أن يكون
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
خبرا ثانيا ، و
« لا رَيْبَ فِيهِ »
حال من الكتاب المنزل أو اعتراض . والأولى أن يرتفع « تنزيل » بالابتداء وخبره
« مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ »
ويكون
« لا رَيْبَ فِيهِ »
اعتراض لا محل له ، كما وجهه صاحب الكشاف . واعلم إن الضمير المجرور راجع إلى مضمون الجملة ، أي لا ريب في كونه منزلا من رب العالمين ، ويدل عليه قوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
لأن هذا القول منهم في المفهوم يساوق لإنكارهم كون القرآن منزلا من اللّه تعالى ، للتقابل الحقيقي بين كون الكلام مفترى ، وبين كونه منزلا من رب العالمين . ويحتمل أن يكون معنى
« تَنْزِيلُ الْكِتابِ »
من باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، فيحتاج في تعلق ضمير « فيه » إليه إلى ارتكاب حذف مضاف ، كالتنزيل ونحوه . ويحتمل أن يكون الجمل الثلاث أخبارا متبادلة لمبتدأ محذوف ، وفي الآية احتمالات أخرى بحسب الإعراب كما لا يخفى على أولى الآداب .