تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
عالم باسم خاص مناسب لمقامه الخاص في الصعود ، فكذلك القرآن حقيقة واحدة وله مراتب كثيرة وأسامي مختلفة يسمى في كل عالم باسم خاص مناسب لمقامه الخاص في النزول . أما أسامي القرآن : ففي عالم يسمى « بالمجيد »
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ
[ 85 / 21 ] وفي عالم آخر اسمه « عليّ »
وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ
[ 43 / 4 ] وفي نشأة أخرى اسمه مبين
وَكِتابٍ مُبِينٍ
[ 27 / 1 ] وفي مقام آخر اسمه « نور »
وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا
[ 64 / 8 ]
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
[ 5 / 15 ] وفي منزل اسمه « عظيم »
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ 15 / 87 ] وفي مرتبة « عزيز »
إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ
[ 41 / 41 ] وفي مظهر « كريم »
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
[ 56 / 77 ] وفي طور « حكيم »
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
[ 36 / 2 ] وهل شاع إطلاق اسم الحكيم إلا على ذوي العقول ؟ وكذا الكريم والعلى والعزيز ؟ وأساميه غير محصورة ، ولو كنت ذا سمع باطني في عالم العشق الحقيقي والحكم الإلهية ، لكنت ممن تسمع أسمائه وتنكشف لك بطونه : إن للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطّلعا « 1 » كما أن للإنسان ظاهرا وباطنا ، ولباطنه باطن آخر إلى سبعة أبطن ، وهي المقامات الباطنية الجملية المشهورة عند العرفاء ، هي الطبع والنفس والعقل والروح والسرّ والخفي والأخفى ، وإلا فتفاصيل المقامات وخصوصيات الأطوار الإنسانية غير محصورة في حدّ وعدّ ، فكذا قياس القرآن المساوق للإنسان الكامل في الكمال والنقصان ، والصعود والنزول ، وفي المثنوى المولوي المعنوي قدس سره :
صورت قرآن چو شخص آدمي است * كه نقوشش ظاهر وجانش خفى است
هامش
( 1 ) قال العراقي : ( ذيل احياء العلوم : 1 / 99 ) أخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن مسعود » . ورواه العياشي ( 1 / 11 ) بلفظ آخر ، فراجع .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 23 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )