جميعها فعل الحق ، والفعل من حيث هو فعل لا قوام له في نفسه إلا بالفاعل ، وما وجد من الأفعال والآثار مستقلة دون ما تصدر عنها 19 فليست هي بالحقيقة آثارا لها بل يتعلق بها على نوع آخر من التعلق .
وموضع « يحيى » وما ينعطف عليه إما مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أو منصوب على أنه حال من الضمير المجرور في « له » . ويحتمل عدم تعلق هذه الجملة لشيء فلا يكون لها موضع من الإعراب ، كقوله :
« لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ »
.
أو معناه : يحيى النطف والبيض في الدنيا ، والموتى يوم القيمة ، ويميت الأحياء في الآخرة .
و
عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام : يحيي بالطاعة ويميت بالمعصية .
وعن أبي بكر الورّاق : يحيي بالعلم ويميت بالجهل .
وعن ابن عباس : يحيي عند البعث ويميت في الدنيا .
وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة في المعنى ، فإن حيوة العلم والطاعة من قبيل حيوة الأرواح في الآخرة ، وموت الجهل والمعصية من قبيل موت الأجسام في الدنيا .
20
مكاشفة
إن نوع الإحياء مختلف 21 في النشأتين ، لأن في الأولى تدريجي وفي الآخرة دفعيّ ، يدل على ذلك قوله تعالى :
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
[ 30 / 27 ] مع كونه على كل شيء قديرا بنسبة واحدة من قبله ، فلا يتأبّى قدرته عن شيء من المقدورات كما لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماوات .
فإن قلت : ما وجه صدور الإماتة منه تعالى مع كونه محض الرحمة ومنبع الخير والحياة ؟