كما
نقل عن سيد الأولياء أمير المؤمنين عليه السّلام إنه قال : تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود .
« 1 »
قوله عزّ وجل : [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 2 ]
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 2 )
المالك للشيء هو المتصرف فيه بأي وجه أراد من التصرف ، وهذا بالحقيقة لا يكون إلا لمن له ذات ذلك الشيء بحيث يحييه ويميته إذا أراد ، وإلا لكان تصرفه متوقفا على تأثير سبب مبائن ، فلا يكون له التصرف بأي وجه شاء ، بل ببعض وجوه التصرف . فالمالك بالحقيقة من له ذات كل شيء فعبّر عن الجميع بالأجسام العظام لأنها الجليّة المكشوفة الواقعة في عالم الشهادة .
وفي قوله تعالى :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
إشعار لطيف بما ذكر وبرهان شريف عليه ، لأن الموجودات مرتبطة بعضها ببعض ، متوقفة بعضها على بعض كأعضاء بدن واحد ، فلو لم يكن الباري موجدا للكل لم يكن مالكا للبعض بالحقيقة .
مكاشفة
واعلم إن الموجود قد يكون وجوده لنفسه ، وقد يكون لشيء آخر كالأعراض والصور لأن وجوداتها ليست إلا نعوتا وأوصافا لغيرها لا لذاتها ، بخلاف الأعيان الجوهرية لأن ماهياتها ليست نعوتا لغيرها .
والتحقيق إن وجود الموجودات في أنفسها ليس إلا وجودها له تعالى ، لأن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة رقم 49 .