وقال سبحانه في صفة أهل الايمان :
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
[ 57 / 12 ] .
ومما يدلّ على أن العلماء باللّه ورسوله أهل الايمان خاصة قوله تعالى :
وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ 34 / 6 ] وقوله :
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ 13 / 19 ] .
كذلك من تصفّح كلام اللّه وحديث رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم وكلمات الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، يعرف ان رأس الشقاوة كلها هو الكفر باللّه وصفاته وأفعاله واليوم الآخر ، وليس الكفر إلا ضرب من الجهل المضاد للحكمة ، كقوله سبحانه :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
[ 7 / 147 ] .
ومما يدل على أن الجهل والنسيان منشأ العذاب في الآخرة قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ * لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ 16 / 109 ] .
وكقوله تعالى في مذمة أهل الجحود :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
[ 8 / 20 - 22 ] .
وقوله سبحانه في مذمة المعرضين عن الحكمة :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
[ 18 / 57 ] .
وقد جعل اللّه سبحانه الرجس على النفوس الجاهلة الغير العارفة بحقائق الايمان في قوله :
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ
[ 10 / 100 ] والسر فيه إن من لم يبلغ إلى درجة بصير نفسه عقلا بالفعل ولم يرد إلا ما يدركه الحواس ، فهو متعلق الوجود بالأجساد الدنياوية وأرجاسها الشهوية والغضبية