مثل الكلب والخنزير ، والدنيا دار النجاسة وطالبها الأرجاس والأنجاس
لقوله عليه السّلام : « الدنيا جيفة وطالبها كلاب »
و
في الحديث « 1 » : « الدنيا ملعونة وملعون ما فيها » .
والآيات الدالة على أن منشأ العذاب في الآخرة هو الجهل والإعراض عن تعلم الحكمة والمعرفة كثيرة لا تحصى ، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين .
قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 18 ]
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 )
وكلمة « من » في الموضعين مفرد لفظا مجموع معنى ، فبالاعتبار الأول أورد
« كانَ مُؤْمِناً »
و
« كانَ فاسِقاً »
محمولين على اللفظ ، وأورد
« لا يَسْتَوُونَ »
حملا على المفهوم كما يدل عليه قوله :
« أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا »
« وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا »
ومثله قوله تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ
[ 47 / 16 ] .
والمراد « بالفاسق » هنا الكافر لخروجه عن الايمان لما في الآية التالية من ذكر عدم الخروج والتكذيب .
قال ابن أبي ليلى نزلت في علي بن أبي طالب عليه السّلام ورجل من قريش ، وقال غيره نزلت هذه الآية إلى قوله :
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
فيه عليه السّلام والوليد بن عقبة ، فالمؤمن علي عليه السّلام والفاسق الوليد ، وذلك أنه
قال لعلي عليه السّلام : « أنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا » فقال عليه السّلام : « ليس كما تقول يا فاسق »
قال قتادة : « لا واللّه ما استويا ، لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 77 / 80 و 99 . الجامع الصغير : باب الدال 2 / 17 .