انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ 10 / 101 ] وبقوله :
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ
- الآية - [ 67 / 3 - 4 ] .
وهذا الطريق هو الأسهل على الأكثرين ، وهو الأوسع على السالكين ، ولهذا وقعت دعوة القرآن إليه أكثر ، والأمر بالتدبّر والتفكر في بدائع الفطرة والاعتبار والنظر في آيات الآفاق والأنفس خارج عن الحصر ، إذ النجاة من العذاب الدائم موقوف على حب اللّه تعالى ، وعدم الإشراك فيه ، وهو متوقف على المعرفة ، فطلبه واجب لكونه مقدمة أمر واجب هو الخلاص من العقاب الدائم ، وما لا يتم واجب المطلق إلا به فهو واجب ، فطلب المعرفة والعلم باللّه فريضة على كل مسلم ومسلمة .
إيضاح تفصيلي
لك أن تقول إن كلا الطريقين وعر وصعب ، فأوضح منهما ما يستعان به على تحصيل المعرفة والتوصل بها إلى المحبة .
فاعلم إن الطريق الأعلى والمشرب الأصفى عن شوب الإشراك هو الاستشهاد بالحق على سائر الخلق كما هو الواقع ، فإن وجود الموجودات رشح وتبع لوجوده ، فينبغي أن يكون المعلوم المشهود على وفق الواقع الموجود ، إلا أنه غامض دقيق ، والكلام فيه خارج عن فهم أكثر الخلائق ، فلا فائدة في إيراده في الكتاب والتعاليم .
وأما الطريق الأسهل الأدنى فأكثره غير خارج عن حد الإفهام ، وإنما قصرت عنه أفهام الأكثرين لإعراضهم عن التدبر في الآيات ، واشتغالها بشهوات الدنيا وحظوظ النفس .
والمشتغلون بهذا الطريق الأسهل إما أن يكون نظرهم في ما يقبل الفساد والتغيّر والحركة والزمان ، وموضوع علمهم الأجسام الطبيعية والفلكية والعنصرية من