جاء مناد ينادي بصوت يسمع الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع من أولى بالكرم .
ثم يرجع فينادي ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع ، فيقومون وهم قليل .
ثم يرجع فينادي : ليقم الذين كانوا يحمدون اللّه في البأساء والضراء ، فيقومون وهم قليل ، فيسرحون جميعا إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس » .
وأما إنفاقهم مما رزقوا : فهو ايتاؤهم الزكاة من المال وتعليمهم المعارف والحقائق على أهل الاستعداد .
قوله سبحانه : [ سورة السجدة ( 32 ) : آية 17 ]
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 )
أي لا تعلم نفس من النفوس - لا ملك مقرب ولا نبي مرسل - ما ادخّر اللّه لأولئك الموصوفين بالأوصاف المذكورة وأخفاه لهم من جميع خلائقه ، لا يعلمه إلا هو مما يقرّبه عيونهم من جمال الذات ولقاء نور الأنوار ، فيجدون من اللذة والسرور ما لا يبلغ كنهه ولا يمكن وصفه ، كما
في الحديث الرباني « 1 » : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »
جزاء بما كانوا يعلمون من الأعمال القلبية والتأملات القدسية ، المستلزمة للأعمال البدنية على وفق أحكام التجليات وشروق الإفاضات .
هامش
( 1 ) ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب صفة الجنة : 2 / 1447 .