صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة تبوك ، وقد أصابنا الحرّ فتفرّق القوم ، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أقربهم مني ، فدنوت منه فقلت : يا رسول اللّه ! أنبئني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار .
قال : سئلت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسره اللّه تعالى عليه ، تعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة المكتوبة ، وتؤدي الزكاة المفروضة ، وتصوم رمضان .
قال : وإن شئت أنبأتك بأبواب الجنة « 1 » ؟
قال : قلت : أجل يا رسول اللّه .
قال : الصوم جنة ، والصدقة تكفّر الخطيئة ، وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه اللّه تعالى - ثم قرء هذه الآية - » .
وقيل : نزلت في الذين لا ينامون حتى يصلّوا العشاء الآخرة .
وعن أنس « 2 » : نزلت فينا معاشر الأنصار ، كنا نصلّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلى العشاء الآخرة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
وقيل : هم الذين يصلون ما بين المغرب والعشاء الآخرة ، وهي صلاة الأوابين .
وأما دعائهم ربهم : فهو توجههم إلى التوحيد ومقام العندية ، وعبادتهم بمقتضى العبودية خوفا من سخط اللّه والتردي في مهوى الطرد والبعد ، أو من جهة الاحتجاب بصفات النفس وطمعا في بقاء ذاته - إن كان من المقربين - وفي رحمة اللّه وجنانه ، إن كان من أهل العمل .
و
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم « 3 » - « إذا جمع اللّه الأولين والآخرين يوم القيامة ،
هامش
( 1 ) المصدر : الخير .
( 2 ) المصدر السابق : 262 .
( 3 ) ما يقرب منه في الدر المنثور : 5 / 176 .