في هذه النشأة الدنيوية التي هي مزرعة الآخرة وبلغة إليها ، منبعث الصور الأخروية ومنشأها .
وتنبعث تلك الصور الجوهرية - نورانية كانت أو ظلمانية - من تلك المادة الروحية المتخلقة بتلك الأخلاق والملكات التي تجوهرت النفس بها انبعاث الافعال من القوة الفعالة الفيّاضة ، ولقد قامت تلك الصور والأجساد جمادية كانت أو نباتيّة أو حيوانيّة أو انسانية بتلك المادة الروحية قيام صدور لا عروض .
فالعنصر الأخروي الباقي بعد الموت ، الذي هو ملاك الحشر والنشر والبعث انما هو النفس الناطقة بقوتها الخيالية التي عبّر عنها في الحديث المروي عنه صلى اللّه عليه وآله ب « عجب الذنب » ومدار الحشر الجسماني انما هو جوهر تلك القوة الخياليّة المتجوهر جوهر نفسها وذاتها بالملكات والصفات الراسخة التي هي تنقسم إلى جنود العقل والجهل ، وهي الفطرة الثانية التي منوط كسبها بالقدرة والاختيار ، كما قال عزّ من قائل :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
وقال :
لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
.
وأما الكلام في الفطرة الثالثة يعبر عنها بالفطرة العقلية المكتسبة بتحصيل الحقائق والمعارف الإلهية ، فلطور بيانه مجال آخر لا يسعه هذا المجال ، وهي فطرة أصحاب القرب والزلفى وأهل الجبروت والملكوت الأعلى .
وبالجملة فيكون إنشاء الصور الأخروية إبداعيا اختراعيا من دون سبق قوة إمكانية استعدادية - فافهم ولا تغفل .
تم التعليقات والحمد للّه رب العالمين