القرار ومشاهدة الصور الحسان الموجودة في طبقات الجنان انما يكون مبدءا دراكا فعّالا للمعقولات ، خلاقا للعلوم المفارقة عن هذه الماديات ، وهو الباري سبحانه أو ضرب من ملائكته المقربين ، إذ لو لم يكن حصول المعارف عنده أو عند مقربيه بتأييده على سبيل الفعالية ، لكان مفتقرا في إدراكه للمعارف والعلوم وخروجه من القوة إلى الفعل إلى مبدأ آخر أجل منه رتبة وفضيلة فيلزم أن يكون اله العالم ناقصا في رتبته ، مفتقرا إلى غيره في كمال وجوده ، وهو ممتنع عليه - تعالى عما يقوله الظالمون علوا كبيرا - فعقّب ذلك بقوله :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 12 ]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 )
اى هو تعالى أو ضرب من ملائكته المقربين المهيمين ، الذين فعلهم مطوي في فعل الحق لفناء ذواتهم بغلبة سلطان النور الطامس الأزلي على أنوارهم ، واختفاء أشعّة تأثيراتهم العقلية تحت شعاع الضوء القيومي .
نُحْيِ الْمَوْتى
من النفوس الهالكة في عالم الظلمات ومقبرة الدنيا ، وقبور الهيئات البدنية النائمة نوم الغفلة ، وقصور الوجود بروح المعارف والعلوم ويقظة الكشف والشهود ، ويؤيد هذا ما ذكر عن الحسن : « احياؤهم أن يخرجهم من الشرك إلى الايمان » وقيل : « نحيى الموتى ببعثهم بعد مماتهم » .