بمنزلة عالم سماواته ، ثمّ الحالة في محالّ جرميّاته ومادياته التي هي بمنزلة عالم أرضه وكائناته : لرأيت بعين هذا الإشراق أن هويّته الروحيّة هي مظهر الهوية الغيبيّة اللاهوتية ، وأن هويّته النفسية هي مظهر اسم اللّه ومثال نوره النافذ في سمائه وأرضه ، فتحقّقت بمعنى آية النور على أحكم طريق وأتقنه ، وعلمت علما شهوديا نوريّا وإشراقا كشفيّا حضوريا أن اللّه نور السماوات والأرض .
فإن جميع ما يوجد في مملكة الآدمي وعالمه إنّما وجودها وظهورها بنور هويّته المستورة عن الخلق ، لغاية ظهور آثارها وكثرة أفاعيلها وأنوارها فصارت أفعالها وآثارها حجبا للخلق عن رؤية ذاتها ومشاهدة جمالها وجلالها كما أن ظهور العالم الكبير ومظاهر أسمائه تعالى ، حجب للخلق عن مشاهدة الرب تعالى وجماله وجلاله ، وبه أشرقت الأرض والسماء ، وهو النور الذي ظهرت به مظاهر الأسماء .
وكما أن بذاتك النيّرة العقليّة ، حصلت وانكشفت وتنوّرت الصور الإدراكيّة العقليّة والنفسيّة والخياليّة والحسيّة في مراتب مدارك القضائيّة والقدريّة واللوحيّة والقلميّة ، فبذات القيّوم الإلهي تقوّمت وتنوّرت كل ما في العوالم والنشآت ، والألواح والأقدار والأراضي والسماوات تقوّما ظهوريا شهوديا ، وتنوّرا تحصليّا وجوديا .
فاشكر ربك سبحانه في إعطائه لك مفتاحا لخزائن الرحمة والجود
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
- الآية - [ 6 / 59 ] بل كنزا مخفيا يحصل منه كل بغية ومقصود
وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ 51 / 21 ] ودرّا ثمينا يسهل به الوصول إلى كل موجود ، ومرقاة للصعود إلى معارج الحق المعبود
وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ 41 / 53 ] .