تفريع
فكل من صحّت نسبته إليه من فقراء امّته سابقا ولاحقا انعكس نور الحق منه صلّى اللّه عليه وآله إليه ، وهذا معنى « الشفاعة » التي يكون جميع الناس محتاجين إليها يوم القيامة حتى الأنبياء والأولياء سلفا وخلفا
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ 75 / 22 - 23 ] .
واعلم أن الغرض الأصلي من العبادات والرياضات هو تصفية وجه الذات والمحاذاة بالقلوب الصافية شطر نور الحق الأحد خلف زجاجة محمد صلّى اللّه عليه وآله يشاهد نور اللّه ، ويقع عليه ضوء معرفة اللّه ، وهذا معنى ما قال أويس القرني رضى اللّه عنه : « للعبد أن يكون عيشه كعيش الرب » وإلى ما ذكرنا يرجع حاصل معنى العبوديّة التامّة .
وقد سئل عن بعض أصحاب القلوب : « ما العبوديّة التامة ؟ » فقال : « إذا صرت حرّا فأنت عبد » معناه إنك إذا تجرّدت وخلصت عن التعلّقات وتصفّى قلبك عن الكدورات ، فصرت عبدا للّه ، ملكا مقربا وملكا ومالكا لجميع الأشياء ، بعزّة اللّه وقدرته وملكه
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ 3 / 164 ] .
ومما ورد في هذا المعنى
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خبر أهل الجنة : إنّه يأتي إليهم الملك بعد أن يستأذن منهم للدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه ، فإذا في الكتاب لكل إنسان يخاطبه به : « من الحيّ القيّوم إلى الحيّ القيّوم ، أما بعد فإنّي أقول للشيء « كن » فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء « كن » فيكون فقال صلّى اللّه عليه وآله : فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء : « كن » إلا ويكون .