هو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لا يمكن مشاهدة النور الأحدى لغاية شدّته وقوّته التي يقهر البصائر ويبهر الألباب ، إلا خلف حجاب الزجاج المحمدي ، إذ به يعرف مصباح نوره سبحانه قبل صباح ظهوره .
وإن أردت بيان نسبة المصباح إلى النور ، والصباح إلى الظهور ، فقل :
« هو اللّه أحد » فقولك « هو اللّه » لفظان : موضوع ومحمول ، والحمل نحو من الاتحاد في الذات والوجود ، لكن لو نظرت نظرا عقليا في مصداق هذا الحمل ، وجدت « هو اللّه » شيئا واحدا وذاتا واحدة ، يعبّر عنهما تارة بالوجود الواجبي والذات الأحديّة ، وتارة بالمستجمع بجميع الصفات الكماليّة والأسماء الحسنى .
ومصداق الحيثيّتان المذكورتان حقيقة بسيطة واحدة تكون بإحدى الحيثيتين هويّة ، وبالأخرى إلهيّة ، كما أنه بأحد الاعتبارين وجود ، وبالاعتبار الآخر اسم وصفة ، وكما أن « المصباح » في عالم المشاهدة البصريّة شيء واحد ومحسوس واحد لكنّه عند التميّز ينحل إلى أمرين ، منه نور هو بمنزلة الوجود المطلق ، وحامل صنوبريّ هو بمنزلة معنى اسم اللّه في الواجب تعالى .
هذا إذا كان الممثّل له في « المصباح » هو « اللّه تعالى » وأما إذا كان ذاتا إمكانيّة - كذات الرسول صلّى اللّه عليه وآله - فأحد الأمرين فيه بمنزلة الوجود والثاني بمنزلة الماهية في الممكن .
والفرق بين المواضع الثلاثة أن الصفة والموصوف في المصباح - أي النور والصنوبرة - متحدان حسّا ووضعا ، متغايران وجودا وعقلا ، وما بإزائهما في الممكن - أي الماهية والوجود - متحدان وجودا وعينا متغايران عقلا وتسمية ، وفي الواجب تعالى ما هو بمنزلة الوجود في الممكن والنورية في
تفسير القرآن الكريم — صفحة 364
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٦٤