فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو أمرت أحدا أن يسجد لغير اللّه ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ، لعظم حقّه عليها .
* * * القول الثالث : إن السجود في الآية كان على المعنى الذي له في أصل اللغة ، وهو الانقياد والخضوع .
وقد علمت ضعف القول الأوّل ، وأمّا القول الثالث فضعيف أيضا : لأن السجود لا شك أنّ لفظه في عرف الشرع عبارة عن وضع الجبهة على الأرض ، فوجب أن يكون في أصل اللغة لذلك ، لأنّ الأصل عدم التغيير .
فإن قلت : السجود عبادة ، والعبادة لغير اللّه غير جايز .
قلنا : لا نسلّم أن السجدة عبادة . لم لا يجوز أن يكون في بعض الأوقات أو بحسب بعض العادات سقوط الإنسان على الأرض وإلصاقه الجبين عليها مفيدا لضرب من التواضع والتعظيم ، وإن لم يكن ذلك عبادة ، وإن كان ذلك فلم يمتنع أن يأمر اللّه تعالى ملائكته بذلك إظهارا لرفعته وإشعارا بكرامته .
وأيضا - السلطان قد يأمر لبعض مقربيه من عبيده أن يخدم ويطيع رجلا فقيرا أو ضعيفا ، وهم يفعلون ذلك ويخدمونه ، ويرجع ما فعلوه في الحقيقة إلى خدمة السلطان وطاعته ، فسجود الملائكة لآدم [ عليه السّلام ] كان في الحقيقة سجودا للّه وطاعة لأمره .
وقد علمت وجها آخر ألطف من كلّ ما قيل أو يقال في دفع هذا الإشكال .
فصل [ إبليس من الملائكة أم لا ؟ ]
اختلفوا في أن إبليس - لعنه اللّه - هل كان من الملائكة ، أم لا « 1 » ؟ فذهب
هامش
( 1 ) معظم ما جاء في هذا الفضل مأخوذ من مجمع البيان : 1 / 82 .