بعضهم . ومن النور في قول الحسن ، لا يتناسلون ولا يطعمون ولا يشربون .
ورابعها
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ 35 / 1 ] ولا يجوز على رسل اللّه الكفر ولا الفسق . ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب .
وذكروا في توجيه الاستثناء وجوها :
أحدها ما ذكره صاحب الكشاف « 1 » : « إن هذا استثناء متّصل ، لأنّه كان جنّيا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم ، فغلبوا عليه في قوله :
فَسَجَدُوا
ثم استثني منهم استثناء واحد منهم » .
وثانيها إنّه كان مأمورا بالسجود معهم ، فلمّا دخل معهم في الأمر جاز إخراجه بالاستثناء منهم .
وثالثها إن هذا الاستثناء منقطع كقوله :
ما لَهُمْ بِهِ [ مِنْ ] عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
[ 4 / 157 ] .
ويؤيّد هذا القول ما
رواه الشيخ أبو جعفر بن بابويه - رحمه اللّه - في كتاب النبوّة بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن إبليس ، أكان من الملائكة ، أو كان يلي شيئا من أمر السماء ؟ فقال :
« لم يكن من الملائكة ، ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ، وكان من الجنّ ، وكان مع الملائكة يرى إنّه منها ، وكان اللّه سبحانه يعلم إنّه ليس منها ، فلما أمر بالسجود لآدم كان منه الذي كان » وكذا رواه العيّاشي في تفسيره « 2 » .
* * * وأمّا من قال إنّه كان من الملائكة فإنّه احتجّ بأنّه لو كان من غيرهم لما كان ملوما بترك السجود .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 1 / 210 .
( 2 ) تفسير العياشي : 1 / 34 .