فإذا جاز أن تكون الصورة المعقولة أو المتخيّلة وجها من وجوه الحق المسجود له فلم لا يجوز أن [ تكون ] الصورة الآدميّة الّتي هي مظهر أسماء اللّه الحسنى ومجلى صفاته كلّها مسجودا للملائكة على وجه لم يكن المنظور إليه والمعبود غير الذات الأحديّة ؟
فصل فيه شرح [ الأقوال في سجود الملائكة لآدم ]
أجمع المسلمون على أنّ السجود بمعنى العبادة لغير اللّه كفر ، والكفر لا يكون مأمورا به . ثمّ اختلفوا بعد ذلك على ثلاثة أقوال :
الأوّل : إن ذلك السجود كان للّه ، وآدم عليه السلام كان كالقبلة . واعترض عليه بوجهين :
أحدهما إنّ السجدة إذا نسبت إلى ما هو كالقبلة عدّيت بغير اللام فلا يقال : صلّيت للقبلة أو للمسجد . بل : إلى القبلة ، وفي المسجد . فلو كان آدم قبلة لهذا السجود لوجب أن يقال : اسجدوا إلى آدم . وإذ ليس فليس .
والثاني : إن قول إبليس :
« أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ »
وغير ذلك ممّا صدر منه من الإباء والاستكبار والإغواء لأولاده ، والعداوة والبغضاء إلى يوم الدين يدلّ على أنّه أعظم حالا من الساجد ، ولو كان قبلة لما حصلت له هذه الدرجة الّتي انبسطت شهرتها في مجامع القدس ومصاقع الجبروت ، وقرعت أصواتها السوامع في صوامع الملكوت .
وأيضا كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يصلّي إلى الكعبة ولم يلزم أن تكون أفضل منه ( ص ) .
وأجيب عن الأوّل بتجويز أن يقال : « صلّيت للقبلة » . كما يقال : « صلّيت إلى القبلة » والاستشهاد عليه بالقرآن والشعر - كما مرّ .