قوم إنّه كان منهم ،
وروي عن ابن عبّاس « إنّ من الملائكة ضربا يتوالدون يقال لهم :
« الجنّ » ومنهم إبليس . وهو المرويّ عن ابن مسعود وقتادة ، واختاره الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس اللّه روحه - قال : « وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » .
ثم اختلف من قال « إنّه كان من الملائكة » فمنهم من قال : « إنّه كان خازن طبقات الجنّة » . ومنهم من قال : « كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض » .
ومنهم من قال : « إنّه كان يسوس ما بين السماء والأرض » « 1 » .
وقال الشيخ المفيد أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان - قدس اللّه سره - « 2 » :
« إنّه كان من الجنّ ، ولم يكن من الملائكة » قال : « وقد جاءت الأخبار بذلك متواترة عن أئمة الهدى ، وهو مذهب الإمامية » .
وهو المرويّ عن الحسن البصري ، وهو قول البلخي وغيره .
* * * واحتجّوا على صحة هذا القول بأشياء :
أحدها قوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ
[ 18 / 50 ] .
وثانيها قوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ 66 / 6 ] نفي المعصية عنهم نفيا عامّا .
وثالثها إن إبليس له نسل وذريّة ، قال تعالى :
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
[ 18 / 50 ] قال الحسن : إبليس أبو الجنّ ، كما انّ آدم عليه السّلام أبو الإنس « 3 » .
وإبليس مخلوق من النار ، والملائكة روحانيّون خلقوا من الريح في قول
هامش
( 1 ) راجع الدر المنثور : 1 / 50 و 4 / 227 .
( 2 ) أوائل المقالات : ص 121 طبعة تبريز 1323 ه ش .
( 3 ) تفسير الطبري : 1 / 179 .