المنفعل ، وهو من صفات المتفكّرين في الآفاق والأنفس .
فإذا تقرّر هذا فنقول ، إنّ القرآن عند أهل اللّه خاصّة - وهم أهل القرآن - عبارة عن العقل البسيط ، والعلم الإجمالي . والفرقان عندهم عبارة عن العلوم الانفعالية التفصيلية الحاصلة من ذلك العقل البسيط ، فذلك العقل القرآني مبدأ لحصول الصور العلميّة الفكريّة للنفس .
إذا علمت هذا فاعلم انّ اللّه خصّص نبيّنا حبيب اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بين سائر الأنبياء عليهم السّلام بإنزال القرآن والفرقان جميعا ، ولهذا وصف ما أنزل اللّه عليه بهما جميعا ، كما انّه صلّى اللّه عليه وآله اختصّ من بينهم بإنزال الكلام وتنزيل الكتاب جميعا ، والمنزل على سائر الأنبياء عليهم السّلام فرقان فقط وليس بقرآن ، كما انّ المنزل عليهم كتاب فقط وليس بكلام .
ومن هذا الوجه يعلم فضيلة هذه الأمّة على سائر الأمم ، لأن فائدة الإنزال والتنزيل ترجع إلى الأمم ، فبقدر فضيلة الكتاب يعلم فضيلة المنزل عليهم ، فتستفاد من هذا البيان أنّه يوجد في هذه الامّة جماعة تكون درجتهم درجة إدراك العقل البسيط القرآني ، وانّه لم يوجد هذه الدرجة في سائر الأمم ، بل في أنبيائهم خاصّة ، وإلا لكان كتابهم المنزل عليهم من مثل هذا القرآن ، وليس كذلك .
* * * وقد مرّ الفرق أيضا بين كلام اللّه وكتابه من أنّ الكلام من عالم الأمر ، والكتاب من عالم الخلق . ومن أنّ الكلام منزل على قلب حبيب اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالحقّ 147 ، وكتب سائر الأنبياء عليهم السّلام نازلة عليهم في الألواح والصحف ، وبين الإنزالين بون بعيد وفرق عظيم .
وقد ذكرنا أيضا فرقا آخرا بين الكلام والكتاب بأنّ أحدهما 148 يكون صفة نفسانيّة وخلقا ، والآخر يكون فعلا وأثرا مبائنا . وكذلك العقل البسيط الإجمالي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 396
مساهمون: محمد خواجوى
ص٣٩٦