بحر الطبيعة التي هي بحر مسجور ، فخلصوا من عذاب نيرانها في القيامة ، وهؤلاء غرقوا فيها واحترقوا بنار جهنّم في القيامة ،
وقد قال سبحانه « 1 » : « هؤلاء للجنّة ولا أبالي وهؤلاء للنار ولا أبالي »
وهذا الفرق المعنوي بعينه حاصل إلى الآن بين المحقّين والمبطلين ، مشهود لأرباب الشهود الباطني .
وقيل : الشرع الفارق بين الحلال والحرام .
وقيل : النصر الذي فرّق بينهم وبين عدوّهم ، كقوله :
يَوْمَ الْفُرْقانِ
[ 8 / 41 ] يريد يوم بدر .
وقيل : إنّ المراد بالفرقان : القرآن . ويكون تقديره : « وآتينا موسى التورية ، وآتينا محمدا الفرقان ، لكي تهتدوا به يا أهل الكتاب » . وهو قول الفرّاء وقطرب وثعلب . وهذا تعسّف شديد ، لأنّ فيه حمل القرآن على مثل هذا المجاز من غير ضرورة ، مع انّه تعالى أخبر انّه آتى موسى الفرقان « 2 » .
إشارة [ الفرقان والقرآن عند أهل اللّه ]
وهاهنا دقيقة أخرى لأهل اللّه في معنى الفرقان والتمييز بينه وبين معنى القرآن ، وهو انّ للنفس الناطقة ضربين من العلوم الإلهيّة :
أحدهما ما يقال له : « العلم الإجمالي ، والقضائي ، والعقلاني » ويسمّى عند قوم من الحكماء ب « العقل البسيط » ويتّصف به العقل الفعّال ، وهو من صفات المقرّبين ، ومن الملائكة المقدّسين ، والأنبياء والأولياء الكاملين .
وثانيهما ما يقال له : « العلم التفصيلي ، والقدري والنفساني » ويتّصف به العقل
هامش
( 1 ) مضى في الجزء الثاني : ص 264 .
( 2 ) مجمع البيان : 1 / 111 .