كما ورد في كثير من الأحاديث والأخبار .
وبيان ذلك إنّ الناس على ثلاثة أقسام :
فالعامّة حجبوا عن اللّه بالخلق في المنع والعطاء . والصوفيّون السالكون في الابتداء حجبوا باللّه عن الخلق ورأوا الأشياء من اللّه ، حيث طالعوا ناصية التوحيد وخرقوا الحجاب الذي منع الخلق عن صرف التوحيد ، فلم يثبتوا للخلق منعا ولا عطاء .
واما الكمّل من العلماء الإلهيّين فحيث ارتقوا إلى ذروة التوحيد شكروا الخلق بعد شكر الحقّ ، وأثبتوا لهم وجودا وتأثيرا في المنح والعطاء ، بعد أن رأوا وشاهدوا السبب الأوّل أوّلا .
وذلك لسعة علمهم وقوّة معرفتهم بحيث يسع علمهم للجانبين ، ولا يحجب نظرهم بأحد من الخلق والحقّ عن الآخر ، فلا يحجبهم الخلق عن الحقّ كعامّة المسلمين الساكنين في مقام التسليم 143 ، ولا يحجبهم الحقّ عن الخلق كأرباب الإرادة 144 والمبتدءين من السالكين ، بل شاهدوا الحكمة والترتيب ونفوذ نور الحقيقة في مطاوي الممكنات ومكامن الماهيات ، فيشكرون الخلق لأنّهم الوسائط والأسباب .
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انّه قال « 1 » : « أوّل ما يدعي إلى الجنّة الحمّادون ، الذين يحمدون اللّه في السرّاء والضرّاء »
145
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من عطس أو تجشّى فقال :
« الحمد للّه على كلّ حال » رفعه اللّه بها عنه سبعين داء أهونها الجذام .
و
قال صلّى اللّه عليه وآله « 2 » : « ما من عبد ينعم عليه نعمة فحمد اللّه إلّا كان الحمد أفضل منها » .
فقوله صلّى اللّه عليه وآله : « كان الحمد أفضل منها »
يحتمل انّه رضى الحقّ بها شكرا ، ويحتمل انّ الحمد أفضل منها نعمة ، فيكون نعمة الحمد أفضل من النعمة التي حمد
هامش
( 1 ) جاء في الترغيب والترهيب بفرق يسير : 3 / 244 .
( 2 ) جاء في الترغيب والترهيب بفرق يسير : 3 / 245 .