الولوج في سموكها - لأنّ عالم السماء كعالم قلب المؤمن بيت معمور مطهّر بطهارة القدس والتسبيح ، وعمارة الذكر والحمد ، لا يمكن أن يتصرّف فيه إلّا جوهر مقدّس ، ولا سبيل للخبيث اللعين إليه إلّا اختلاسا واجتيازا في بعض الساعات ، كأوقات الكسوفات والخسوفات وغيرها استراقا للسمع .
وبالجملة - موطن الشياطين والجنّ هذا العالم الطبيعي ، وليس لواحد منهم درجة العلم والمعرفة بالمقاصد الكليّة والأمور الإلهيّة سواء كانوا كفّارا كالشياطين ، أولهم ضربا من الإسلام كطائفة من الجنّ ذكرت في القرآن .
وأما قولكم « إن الجنّ يطعمون » فقد جاء عن العرب ما يدل على أنّهم لا يطمعون ولا يشربون . أنشد ابن دريد :
ونار قد حضأت بعيد وهن * بدار ما أريد به مقاما
سوى ترحيل راحلة وعين * اكالئها مخافة أن تناما
أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجنّ . قلت : عموا ظلاما
فقلت : إلى الطعام . فقال منهم * زعيم : يحسد الإنس الطعاما
لقد فضّلتم بالأكل فينا * ولكن ذاك يعقبكم سقاما
فهذا يدل على أنهم لا يأكلون ولا يشربون لأنّهم روحانيّون ، وقد جاء في الأخبار النهي عن التمسّح بالعظم والروث لأنّ ذلك طعامهم وطعام دوابّهم . وقد قيل :
إنّهم يتشمّمون ذلك .
* * * وأجابوا عن الرابع - وهو قوله تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
بأنّ هذه الآية معارضة بقوله [ تعالى ] :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ
[ 22 / 75 ] لأنّ « من » للتبعيض .
وكلا القولين مرويّ عن ابن عبّاس ، فروي عنه إنّه قال : إنّ الملائكة