تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
( 90 ) ص 264 س 11 قوله : تؤدي إلى الخير الكلي - إلى قوله - بحسب الأنواع - سر ذلك هو إسقاط الوسائط العرضية واسناد الكل اليه تعالى ابتداء ، فالإرادة الأولية الرضائية انما مرجعها الامر التكويني الذي - كما مر - يكون عين المأمور به . . . به فلا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . فالشرور الواقعة بالأمر التكويني تابعة للخيرات ، راجعة إليها - رجوع الفروع إلى أصولها - وأما أمر الإرادة الثانوية القدرية الجزئية فالأمر والنهي بحسبها يكونان أمرا ونهيا تشريعيين اعداديين الذين ثمرتهما إصلاح المواد الجزئية برفع الموانع المنتج لإمكان امتثال الأوامر وجواز الاجتناب من المناهي ، وليس فائدتهما وثمرتهما المترتبة عليهما وجوب الامتثال ولزوم الاجتناب ، إذ الوجوب واللزوم حينئذ منوطان بإرادة العبد واختياره - كما لا يخفى . ومن هنا قال جل من قائل :لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ[ 2 / 256 ] كما أنه سبحانه قال من هنالك :قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً[ 4 / 78 ]أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ[ 42 / 53 ] وقال :أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ[ 41 / 54 ] - فافهم فهم عقل ، لا وهم جهل . أقول : لما كان منزلة اختيار الإنسان البشري وأفعاله الاختيارية منه منزلة اسوداده منه ، فكما كان السؤال عن اسوداده قبيحا غير جائز من الحكيم العليم ، كذلك يكون سؤاله عن اختياره وعن كونه مختارا مثل سؤاله عن اسوداده مثلا . فبون بين السؤال عن نفس اختياره وكونه مختارا ، وبين السؤال عن اختياره الكفر دون الايمان ، فان الكفر كالايمان ليس مثل اسوداده ، فالإنسان في اختياره مضطر كما في اسوداده . وهذا هو محصل قول الأساطين بكون الإنسان مضطرا في عين اختياره ، ومختارا في عين اضطراره ، فاتضح حسبما أوضحنا سر قوله : « لا ذاك ولا ذا » ( ص 263 س 21 ) فان الفلك لا حار ولا بارد وحقيقة الماء الفاتر مركب مزدوج ، والامر فيما نحن