امتنانا عليه وتكريما له :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
[ 4 / 113 ] .
وأمّا كليم اللّه : فقد قال بعض المفسّرين « 1 » : « لو اكتفى أحد من العلم وساغ له القنوع منه لا كتفي موسى عليه السّلام ولم يقل لخضر عليه السّلام :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
[ 18 / 66 ] » .
وأمّا داود : فلمّا ذكر من حاله مع أحوال الأنبياء عليهم السّلام قدّم العلم أول الأقوال ، حيث قال :
داوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
إلى قوله :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
[ 21 / 78 - 79 ] ثمّ إنّه ذكر بعد ذلك ما يتعلّق بأحوال [ الدنيا ] فدل على أن شرف العلم أشرف .
وأمّا سليمان عليه السّلام : فكان له من ملك الدنيا ما كان ، حتّى أنّه قال : رب
هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
[ 38 / 35 ] ثمّ إنّه لم يفتخر بالمملكة وافتخر بالعلم حين قال
يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ 27 / 16 ] فافتخر بكونه عالما بمنطق الطير فإذا حسن من سليمان الافتخار بذلك فبأن يحسن بالمؤمن أن يفتخر بمعرفة ربّ العالمين وصفاته وأسمائه ، وكيفيّة أفعاله وملكوت سماواته ، وكتبه ورسله ، والايمان بيوم القيامة وحشر الخلائق إليه ، ومعاد الكلّ ورجوع الجميع إليه ، كان أحسن .
ولأنّه قدّم ذلك على قوله :
وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
.
وقال بعضهم : الهدهد مع انّه في نهاية الضعف ومع انّه كان في موقف المعاتبة قال
أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ
[ 27 / 22 ] فلو لا إنّ العلم أشرف الأشياء ، وإلّا فمن أين لمثله أن يتكلّم في مجلس سليمان بمثل هذا الكلام ؟ ! وما ذاك إلّا ببركة العلم .
وأيضا فان سائر كتب اللّه المنزلة على الأنبياء عليهم السّلام ناطقة بفضل العلم :
هامش
( 1 ) القائل قتادة كما في تفسير الفخر الرازي : 1 / 403 .