كما ورد في الخبر القدسي « 1 » - ولا مجال لهم في الأنانيّة والغيريّة .
وأما إبليس وجنوده فليسوا منهم ولا من حزبهم وإلّا لما وقع من هؤلاء الإباء والانانيّة .
فإذا انكشف هذا فقد وضح وتبيّن سرّ قوله تعالى
ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
- بضمير جمع ذوي العقول - فإنّ هذه الصور المفارقة - كما ثبت أسماء إلهيّة وعقلاء ربّانيّة وجودهم فوق وجود الملائكة السماويّة ، وللإنسان الكامل الذي هو مظهر الأسماء كلّها أن يتّصل بعد سلوكه إلى اللّه بقدم العبوديّة 127 - لا الإنانيّة وعبوره على المراتب والمنازل الأرضيّة والسماويّة أن « 2 » يطّلع على تلك الحقائق ، ويتخلّق بأخلاق خلّاق 128 الخلائق - وذلك هو الفوز العظيم والمنّ الجسيم .
وأما غير الإنسان 129 الكامل - سواء كان ملكا أو إنسانا أو حيوانا أو شيطانا - فليس له إلّا مقام واحد ، ولا عبوديّة له إلّا لاسم واحد 130 هو مربوبه خاصّة لا يتعدّاه ، لأنّه أبدا تحت تربية ذلك الاسم الواحد .
فصل قوله : فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
اي : فنبّههم على قصورهم عن معرفة أسماء الموجودات ، أي حقائقها ، لأنّ حقيقة الشيء هي علامته ووجهه عند أهل الحقيقة أو أسماء الحقّ أي : مظاهرها ومربوباتها وإنّما قال ذلك تبكيتا لهم وإظهارا لعجزهم عن أمر الخلافة والنيابة الإلهيّة وليس أمرا تكوينيّا وإلّا لكان مؤثّرا في صيرورتهم 131 كذلك ، ولا أمرا تكليفيّا وإلّا لكان من التكليف بالمحال .
هامش
( 1 ) الظاهر أن هناك سهوا في العبارة ، والإشارة إلى الدعاء الذي يستحب قراءته في كل يوم من شهر رجب . راجع : مصباح المتهجد : 839 طبعة قم .
( 2 ) كذا - والظاهر أن الصحيح : وأن يطلع .