من التجلّيات سمّي ب « الاسم » عند العرفاء ، وهذه الأسماء الملفوظة هي أسماء الأسماء وهي معان معقولة في غيب الوجود الحقّ ، يتعيّن بها شؤونه وتجلّياته . وليست بموجودات عينيّة .
وقد يطلق الأسماء عندهم على الموجودات العينيّة باعتبار كونها مظاهر لتلك الأسماء التي هي معان غيبيّة ، وذلك لاتّحادهما في المفهوم - وإن اختلفا في الوجوب والإمكان - مثلا للعلم حقيقة ذاتيّة هي كونه عين هويّة الحقّ الأول ، وحقيقة أسمائيّة هي معنى عقليّ انتزاعيّ من شؤون الحقّ وتجلياته ، وحقيقة إمكانيّة هي ذوات العقلاء ؛ فكلّ واحد من العقول المجرّدة عندهم اسم عليم من مراتب اسم اللّه « العليم » وهكذا في جميع الأسماء .
فعلى هذا - حقائق العالم كلّها من أسماء اللّه تعالى فتعليمه تعالى أسماء الأشياء لآدم إرادته الأجناس التي خلقها وإلهامه ايّاه معرفة أحوالها وما يتعلّق بها عن اللوازم والآثار .
فصل قوله [ تعالى ] ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ
وقرء عبد اللّه « عرضهنّ » وقرء ابيّ « ثمّ عرضها » .
وفي الكشّاف « أي : عرض المسمّيات . وإنّما ذكّر لأن في المسمّيات العقلاء فغلّبهم » - انتهى .
وقيل الضمير للمسمّيات المدلول عليها ضمنا ، إذ التقدير أسماء المسمّيات ، فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه ، وعوّض عنه اللام ، كقوله [ تعالى ] :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
[ 19 / 4 ] لأنّ الغرض السؤال عن أسماء المعروضات ، فلا يكون المعروض نفس الأسماء ؛ سيّما إن أريد به الألفاظ . والمراد به ذوات الأشياء أو مدلولات الألفاظ ، وتذكيره لتغليب ما اشتمل عليه من العقلاء .