لأنّ معرفتها من جهة اللغات ليست كمالا يعتدّ به ، إنّما الكمال الأتمّ في الحكمة والمعرفة .
فالمعنى إنّه تعالى خلق آدم عليه السّلام من أجزاء مختلفة وقوى متبائنة مستعدا لإدراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيّلات لاشتماله على جميع النشآت الدنيويّة والمثاليّة والاخرويّة ، وألهمه معرفة ذوات الأشياء وحقائقها الكليّة والجزئيّة وخواصّها وأسمائها ، وأصول العلوم وقوانين الصناعات ، وكيفيّة اتّخاذ الآلات ، حتى صار في نفسه عالما تامّا منفردا منفصلا عن العوالم كلّها ، ذا هيئة جمعيّة ونظام وحداني مضاهيا للعوالم الثلاثة .
وآدم عليه السّلام - على وزن أفعل - اسم أعجمي ك « آذر » و « شالخ » واشتقاقه من « الأدمة » بمعنى السمرة . أو من الأدمة - بالفتح - بمعنى الأسوة . أو من أديم الأرض لما
روي عنه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « إنّه تعالى قبض قبضة من جميع الأرض - سهلها وحزنها - فخلق منها [ آدم ] ، فلذلك يأتي بنوه أخيافا » .
ولو كان وزنه فاعلا لانصرف .
وليس مشتقّا من الأدم والأدمة بمعنى الألفة ، كاشتقاق إدريس من الدرس ، ويعقوب من العقب ، وإبليس من الإبلاس « 2 » .
إشارة عرفانيّة [ معنى الاسم والمقصود من تعليم الأسماء ]
قد مرّ في المفاتيح الغيبيّة « 3 » إنّ ذاته تعالى باعتبار صفة من الصفات أو تجلّ
هامش
( 1 ) جاء ما يقرب منه في الترمذي : كتاب التفسير ، سورة البقرة : 5 / 204 . الحزن ضد السهل . الأخياف : مختلفون .
( 2 ) راجع الأقوال في اشتقاقه في تاج العروس ( أدم ) : 7 / 182 .
( 3 ) راجع المشهد الثالث من المفتاح الرابع : 578 .