تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
إلى قوله :
إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
[ 20 / 25 - 35 ] وردّ بأنّ المحكي لا يلزم أن يكون بهذا النظم بعينه ، على أنّ المختار عند البعض في المتحدى به سورة من الطوال ، أو عشر من الأوساط . ومنها : إن فيه متشابهات يتمسك بها أهل الغواية - كالمجسّمة بمثل
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ 20 / 5 ] - وردّ بأنّها لنيل المثوبة بالنظر والاجتهاد في طلب المراد ؛ ولفوائد لا تحصى في الرجوع إلى الراسخين في العلم . ومنها : إن فيه عيب التكرار - كإعادة قصّة فرعون في عدّة مواضع ، وكإعادة
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
و
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
في سورة الرحمن والمرسلات . وردّ بأنه إنّما يكون من محاسن الكلام على ما يقرره علماء البيان فيما وقع منه في الآخرة . ومنها : إن فيه قوله :
لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ 4 / 82 ] وأنت تجد فيه من الاختلاف المسموع من أصحاب القراءة ما ترى على اثنى عشر ألفا . وردّ بأنّ الاختلاف المنفيّ هو التفاوت في مراتب البلاغة بحيث يكون بعضه قاصرا عن مرتبة الإعجاز أو مشتملا على تناقض في الأحكام أو الأخبار . لا يقال : تقرير الطعن فاسد عن أصله ، لأنّه استدلال بثبوت اللازم على ثبوت الملزوم . لأنّا نقول لا . بل هو مبنيّ على أن كلمة « لو » في اللغة تفيد انتفاء الجزاء لانتفاء الشرط ، بمعنى أنّ عدم وجدان الاختلاف بسبب إنّه ليس من عند غير اللّه . أمّا لو حملت كلمة « لو » في الآية على ما هو قانون الاستدلال - كما في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ 21 / 22 ] فهو استدلال بنفي اللازم على نفي الملزوم . أي : « لكن لم يوجد فيه الاختلاف ، فلم يكن من عند غير اللّه » . ومنها : إن فيه التناقض ، كقوله :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ