تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

فصل قد اختلفوا في أن السماء أفضل ، أم الأرض ؟

أما أهل الكشف والشهود فلهم وجوه دقيقة لطيفة في فضيلة الأرض على السماء لا يمكن لغيرهم فهم تلك المعاني لغموضها وعلوّ سمكها عن درجة أفهام الخلائق . وأما الحكماء فالفضل بينهما عندهم ثابت للسماء . وأما المتكلّمون وسائر العلماء فمنهم من ذهب إلى أنّ السماء أفضل من الأرض ، ومنهم من قال بالعكس ، وكل من الفريقين قد تشبّثوا بوجوه نقليّة متعارضة : أما وجوه أفضليّة السماء : فهي إن السماء معبد الملائكة ، وما فيه بقعة عصى اللّه فيها ، وإنه لما أتى آدم عليه السّلام في الجنّة بتلك المعصية قيل : « اهبط من الجنّة » وقال : « لا يسكن في جواري من عصاني » . وقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
[ 21 / 32 ] وقوله :
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
[ 25 / 61 ] وقوله :
حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ
[ 15 / 17 ] . و في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » : « ما فيها موضع قدم إلا وفيه ملك راكع أو ساجد » وإنه تعالى جعل السماء قبلة الدعاء ، فالأيدي إليها ترفع ، والوجوه تتوجّه نحوها ، وهي منزل الأنوار ومحل الضياء والطهارة والعصمة عن الخلل والفساد .
هامش
( 1 ) المسند : 5 / 173 . الدر المنثور : 5 / 293 .