وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ
[ 7 / 54 ] أي بالحركة طالعة تارة وغاربة أخرى ، وشماليّة مرّة وجنوبيّة أخرى ، وكذلك أوجيّة وحضيضية .
وسائرة في بروج مشيّدة ثابتة ومنقلبة وذوات الجسدين ، وغير ذلك من أحوال الكواكب - كالرجوع ، والإقامة ، والاستقامة ، وكونها في البيوت التي لها شرفها وهبوطها - وأمثال [ ذلك ] ممّا هو مذكور في كتب الأحكاميين على الإجمال والتخمين ، ولا يحيط بتفاصيلها إلّا الباري وخواصّ عبيده ، الذين هم أنواره العقلية وأشعّته الروحانيّة ، وبذلك كلّه يحصل النظام في العالم كلّه ويدوم الكون والفساد الذي هو أصل النعمة وتمام الرحمة .
فسبحان من إله قدير بدأ الوجود أولا بأنوار عقليّة وملائكة قدسيّة عارية عن الموادّ ، عالية عن القوة والاستعداد وثنّاها باختراع أجسام مستديرة دائمة الحركات ، وكرات مستنيرة ذوات أنوار وشعاعات ، نوّر اللّه بها البقاع والأطراف والأصقاع ، وجعلها منوّرة بأنوار النفوس ، مصوّرة بغرائب النقوش ، باقية على نسقها بلا اختلال قواعد ثابتة على أصولها بلا انحلال إلى أن يأتي أجلها فجعلها إذا جاء أجلها كالدخان ، ووردة كالدهان ، فصارت يوم القيامة كالمعطّل وكالمضمحل
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ
[ 21 / 104 ] .
الإشراق الخامس : في فضل السماء
أمّا حقيقة فضلها وشرفها فلا يمكن لأحد أن يعرفها ما دام كونه في هذه الهاوية المظلمة مقرونا بمصاحبة المؤذيات ، وإنّما يعرف ذلك بعد الارتقاء إلى فضاء ملكوت السماوات ، والصعود إلى منازل السعادات .
وأما المعلوم من حالها لبعض المتفكرين في خلقها فهو أن أبدعها وما فيها على أشرف الأشكال - وهو المستدير - وأفضل الألوان - وهو