تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
عليه الجنون إلى القيّم ليقيّده بالسلاسل والأغلال ويكفّ شره عن سائر الناس . وإنّما صار مرض القلوب أكثر من مرض الأبدان الثلاث علل : أحدها : إنّ صاحب القلب المريض لا يدرى إنّه مريض . وثانيها : إن عاقبته غير مشاهد في هذا العالم ، بخلاف مرض البدن فإنّ عاقبته - وهي موت البدن ، - مشاهد ينفر الطباع منه ، وما بعد الموت غير مشاهد لقلّة النفرة عن موت القلب الذي هو عاقبة مرضه وإن علمها مرتكب الأمراض القلبيّة والكبائر الموبقة فلذلك نراه يتّكل على فضل اللّه ويجتهد في علاج البدن . وثالثها : وهو الداء العضال وهو إمّا فقد العلماء الذين هم الأطبّاء كما في هذه الأعصار ، أو فقد الايمان بما يقول الطبيب كما في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعصار ورثته عليهم السلام . فنقول : يحتاج المريض إلى التصديق بأمور : الأول : إنّ للمرض والصحّة أسبابا يتوصّل إليها بالاختيار على ما رتّبه مسبّب الأسباب . وهذا هو الايمان بأصل الطبّ فإنّ من لا يؤمن به لا يشتغل بالعلاج فيزداد مرضه إلى أن يلحق عليه الهلاك . وهذا وزانه في مرض القلوب هو الايمان بأصل الشريعة ، وهو إن للحياة الاخرويّة والسعادة الدائمة سببا هو الطاعة ، وللموت الأخروي والشقاوة الأبديّة سببا هو المعصية ، وهذا وهو الايمان بأصل الشرايع لا بدّ من حصوله إمّا عن تحقيق أو تقليد - وكلاهما من جملة الايمان . الثاني : إنّه لا بّد أن يعتقد المريض في طبيب معيّن إنّه عالم بالطبّ حاذق فيه صادق فيما يخبر به ويعبّر عنه لا يلبس ولا يكذب . فإنّ إيمانه بأصل الطبّ لا ينفعه بمجرده دون هذا الايمان . ووزانه فيما نحن فيه العلم بصدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، والايمان بأنّ كل ما يقوله حقّ وصدق ولا كذب فيه ولا خلف . الثالث : إنّه لا بدّ أن يصغي إلى الطبيب فيما يحذّره من تناول الفواكه والأشياء