في التورية فلا جرم كان حجّة آدم قويّة ، وصار موسى في ذلك كالمغلوب .
واعلم إنّ الكلام يؤدّى إلى التطويل ، وإلّا لأجبت عن تلك الوجوه الخمسة متفصّيا ولنا قضت لهذه الوجوه الثلاثة مفصحا عن فسادها ، مفضحا لقصور قائلها ، كاشفا عن اختلال أحواله وبطلان مقاله واعوجاج سبيله وانبتات سلوكه لفقدان دليله ، حيث لا حجّة ولا برهان ولا حديث ولا قرآن ولا عقل ولا ايمان .
قال بعض أكابر الحكماء « 1 » في وصفهم عندما نقل بعض من الآراء السخيفة عنهم في إثبات شيئيّة المعدوم وثبوت الأحوال : « وهؤلاء قوم نبغوا في ملّة الإسلام وما كانت لهم أفكار سليمة ولا حصل لهم ما حصل للصوفيّة من الأمور الذوقيّة ، ووقع بأيديهم ممّا نقل جماعة في عهد بني اميّة من كتب قوم كانت أساميهم تشبه أسامي الفلاسفة ، فظنّ القوم إنّ كلّ اسم يوناني [ هو ] اسم فيلسوف ، فوجدوا فيها كلمات استحسنوها وذهبوا عليها وفرّعوها رغبة في الفلسفة ، وانتشرت في الأرض وهم فرحون بها ، وتبعهم جماعة من المتأخّرين وخالفوهم في بعض منها ، إلّا انّ كلّهم إنّما غلطوا بسبب ما سمعوا أسامي يونانيّة لجماعة صنّفوا كتبا يتوهم انّ فيها فلسفة - وما كان فيها شيء منها - فقبلها متقدّموهم وتبعهم فيها المتأخّرون وما خرجت الحكمة « 2 » عن يونان إلّا بعد انتشار أقاويل عامّة يونان وخطبائهم وقبول الناس لها .
ولنرجع إلى طريق العقل في هدم قاعدة الاعتزال بعد أن ذكرنا من طريق السمع ما يليق بذلك من الأقوال .
هامش
( 1 ) هو الشيخ الاشراقي : المطارحات ، المشرع الأول من العلم الثالث : 205 .
( 2 ) المصدر : وما خرجت الفلسفة الا بعد انتشار . . .