تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

تبصرة عقلية [ علمه تعالى وقضائه ]

قد علمت إنّ جميع الأشياء صادرة من اللّه تعالى وهو عالم بصدورها عنه راض بذلك غير كاره . وهذا معنى مختاريّته الخالي عن النقص والقصور والتغيّر وقد ثبت في العلوم اليقينيّة : أنّ العلم بالسبب التام يستلزم العلم بالمسبّب . فإذا كان تعالى عالما في الأزل بجميع الموجودات الروحانيّة والجسمانيّة والعلويّة والسفليّة على ما هو عليه دفعة واحدة من غير تجدّد وانفعال في علمه - وهو معنى قضائه - ويكون مخرجا إيّاها من القوّة إلى الفعل شيئا بعد شيء على سبيل التجدّد والانقضاء على التفصيل - وهو معنى قدره - وقد ثبت أنّ كلّما لم يجب . لم يوجد : فقضاؤه نافذ في قدره ، حاكم على كل أحد من هذا العالم في نفعه وضرّه وخيره وشره . فالإيمان بالقدر واجب من هذه الجهة ، والرضا بالقضاء فرض متحتّم من هذا البرهان كما ورد في الحديث الإلهى « 1 » : من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليعبد ربّا سوائي وليخرج من أرضي وسمائي . ومن الأحاديث المستفيضة الشائعة بين طوائف العلماء المتفّق عليها ما رواه محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه « 2 » في باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين منه عن علي بن محمد عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمد وغيرهما رفعوه ، قال : كأن أمير المؤمنين عليه السلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفّين إذا أقبل شيخ فجثا بين يديه ، ثمّ قال له : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من اللّه وقدر ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلّا بقضاء من اللّه
هامش
( 1 ) في التوحيد ( باب القضاء والقدر : 371 ) : من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلها غيرى . ( 2 ) الكافي : 1 / 155 .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 336 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )