وثلاث ثلاثيات لمجيئها في الأقسام الثلاثة في ثلاثة عشر سورة ، تنبيها على أنّ أصول الابنية المستعملة ثلاثة عشر ، عشرة منها للأسماء ، وثلاثة للأفعال .
ورباعيتين وخماسيتين ، تنبيها على أن لكلّ منها أصلا كجعفر وسفرجل ، وملحقا كقردد وجحنفل .
ولعلّها فرّقت على السور ولم تعدّ بأجمعها في أول القرآن لهذه الفائدة ، مع ما فيه من إعادة التحدّى وتكرير التنبيه والمبالغة فيه . والمعنى : هذا المتحدى به مؤلّف من جنس هذه الحروف ، والمؤلّف منها كذي .
هذا ما ذكره علماء اللسان في هذا الباب « 1 » ، وأما الذين ارتفعت درجتهم عن هؤلاء ، فاختلفوا في معاني هذه الأسماء على قولين :
القول الأول « 2 » : إنّ هذا علم مستور وسرّ محجوب وغيب مبطون ودرّ مكنون استأثر اللّه بعلمه ، وعليه يحمل الخبران المذكوران سابقا « 3 » .
وقال بعض العارفين : العلم بمنزلة البحر ، فاجري منه واد ثمّ أجري من الوادي نهر ثمّ أجري من النهر جدول ثمّ أجري من الجدول ساقية . فلو أجري إلى الجدول ذلك الوادي لغرقه وأفسده . ولو سال البحر إلى الوادي لأفسده وهو المراد من قوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ 13 / 17 ] .
فبحور العلم عند اللّه وأعطى الرسل منها أودية ، ثمّ أجرى الرسل من أوديتهم أنهارا [ إلى العلماء ] ، ثمّ أعطت العلماء للعامة جداول صغار على قدر طاقتهم ، ثم أجرت العامّة سواقي إلى أهليهم بقدر طاقتهم .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الكشاف والبيضاوي .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي : 1 / 126 .
( 3 ) ص 200 .