الصورة التي انتقل إليها وحشر فيها .
فإذا دخل سوق الجنة ورأى ما فيه من الصور فأيّة صورة رآها واستحسنها 138 حشر فيها فلا يزال في الجنّة دائما يحشر من صورة إلى صورة إلى ما لا نهاية له ليعلم بذلك الاتّساع الإلهي ، فكما لا يتكرر عليه صورة التجلّي ، كذلك يحتاج هذا المتجلّي له أن يقابل كلّ صورة 139 تتجلّى له بصورة أخرى ينظر إليه 140 في تجلّيه فلا يزال يحشر في الصور دائما يأخذها من سوق الجنّة ، ولا يقبل من تلك الصور التي في السوق ولا يستحسن منها إلّا ما يناسب صورة التجلّي الذي يكون في المستقبل ، لأنّ تلك الصورة هي كالاستعداد 141 الخاصّ لذلك التجلّي - فاعلم هذا فإنّه من لباب المعرفة الإلهيّة .
ولو تفطّنت لعلمت إنّك الآن كذلك تحشر في كل نفس في صورة الحال 142 التي أنت عليها ولكن يحجبك عن ذلك رؤيتك المعهودة وإن كنت تحسّ بانتقالك في أحوالك التي عنها تتصرّف في ظاهرك وباطنك ولكن لا تعلم انّها صور لروحك تدخل فيها في كل آن وتحشر فيها ويبصرها العارفون صورا صحيحة [ ثابتة ] ظاهرة العين انتهى كلامه الشريف النوري ، وفيه من الفوائد الكشفيّة مما لا يمكن وصفه فضلا وشرفا . إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين .
وأما الحركة الإرادية
للإنسان إلى اللّه فهي حركة في الكيف النفساني معدّة له في سرعة اللحوق 143 له إلى اللّه من جهة استكمال كلا جزئيه العلمي والعملي بواسطة الأفكار والأذكار الملطفة له والأعمال والأفعال المقرّبة إيّاه إلى اللّه ، وجنس هذه الحركة مما يتطرّق فيه الصواب والخطاء والاستقامة على الصراط والضلال بخلاف الحركة الأولى لكونها جوهريّة ذاتيّة متوجّهة شطر كعبة الحقّ لا يتصور فيها الخطاء والانحراف والانتكاس ولا يكون إلّا على وجه الصواب والاستقامة كما في قوله
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ