تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
في قوله
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ 10 / 30 ] لأنّ الأولى عالم الحركات والانقلاب في الأطوار والأخرى هي الموطن والمأوى وهي دار القرار ومنزل الأبرار والأشرار . ولهذا قال أبو علي الجبائي : أراد بيوم الدين يوم الجزاء على الدين وقال محمّد ابن كعب : أراد يوم لا ينفع إلّا الدين .

نكتة أخرى فيه الإشارة إلى اختصاص يوم القيامة بذكر الملك فيه

يستدعى بيانه تمهيد مقدمة هي إنّ بعض الموجودات ممّا لا يتوقّف وجوده إلّا على فاعله وغايته لكون إمكانه الذاتي كافيا في فيضانه عن الفاعل الأول جلّ ذكره . ومنها ما هي متوقّفة الوجود على قابل مستعدّ واستعداد خاص قريب أو بعيد مرهونة بأوقاتها المعينة ولها علل معدّة مقرّبة لموادّها إلى فاعلها الحقيقي المتساوى نسبة جوده إلى الجميع في قبول الوجود منه . وكثير من الناس حتّى طوائف من المترسّمين بالعلم والدراية يزعمون إنّ الأسباب المعدّة للأفاعيل المباشرة للتحريكات والتسكينات إيّاها هي الفاعلة الموجدة لها ويظنّون لقصور النظر وكثرة الحجب وأغلاط الحواسّ انّ القدرة ثابتة لغير اللّه لما يتراءى لهم من جريان الأفاعيل على أيدي الأسباب ، وظهور الأمور من الضرب والإحسان والجود والامتنان والإيلام والإنعام والقتل والتجاوز والرقّ والعتق وغيرها على أيدي ذوي الشوكة من الملوك والسلاطين والظلمة . ولم يعلم أحدهم إلّا العرفاء باللّه خاصّة إنّ هذه الأسباب بمنزلة أعيان منصوبة مقرونة بما يجرى 59 عليها من صدور هذه الآثار بلا تأثير من قبلها 60 وإنّ زمام هذه الأمور كلّها بيد مالك الملوك . 61