تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ملك الأمور يوم الدين إجراء للظرف مجرى المفعول به على الاتّساع كقولهم : يا سارق الليلة أهل الدار . ومن هذا القبيل
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ 7 / 44 ] . 58 اعلم إنّ إضافة اسم الفاعل إذا أريد به معنى الحال أو الاستقبال لا يكون حقيقية معطية للتعريف ، فلم يجز وقوعه صفة للمعرفة ، فكان في تقدير الانفصال . وأما إذا أريد به معنى المضيّ أو الاستمرار كانت حقيقية فالأوليان كقولك : مالك الساعة ومالك غد . والأخيرتان كقولك : زيد مالك عبده أمس وهو مالك العبيد . وهذا هو المراد في مالك يوم الدّين .

مكاشفة

إيجاد الأشياء إمّا على سبيل التكوين كخلق الأبدان وما في حكمها بحسب النشأة الأولى ، وإما على سبيل الإبداع كإنشاء الأرواح وما في حكمها بحسب النشأة الثانية واللّه تعالى خالق الخلق والأمر جميعا ، مالك الملك والملكوت ملك الدنيا والآخرة فلما أشار إليهما بذكر صفتي الرحمانية والرحيمية بعد الدلالة على اختصاص الحمد به وانّه به حقيق لاستجماعه جميع الصفات الكمالية ، بيّن كيفيّة الخلق في الدنيا بقوله : ربّ العالمين لما مرّت الإشارة إليه من أنّ هذا العالم الدنيوي وجوده إنّما يكون على سبيل التدرّج والحدوث شيئا فشيئا . وبيّن كيفيّة إنشاء النشأة الأخرى بقوله : مالك يوم الدّين إذ الملك الحقّ من له ذات كلّ شيء ولا يغيب عنه شيء أصلا فيكون وجود الأشياء عنه وله دفعة من غير تراخ وهذا معنى الإبداع والأول معنى التكوين . وإنّما سمّي يوم الآخرة يوم الدين لأنّ فيه وصول الأشياء إلى غاياتها الذاتيّة وثمراتها التي هي بمنزلة الجزاء والأجرة على الأعمال لقوله تعالى :
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ
[ 40 / 17 ] ولهذا قيل : الدنيا دار العمل والآخرة دار الجزاء كما
تفسير القرآن الكريم — صفحة 84 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )