كما ذهب إليه طائفة من العرفاء إذ كل من راجع وجدانه وأنصف من نفسه أدرك انّ انضمام معدوم لمعدوم في الخارج أو انضمام مفهوم لمفهوم من غير وجود أحدهما للآخر أو قيامه به أو قيامهما بموجود آخر ، غير صحيح ولا مما يجوّزه العقل بل يقضي بامتناعه ولهذا قال بعض العلماء : إنّ الفطرة شاهدة بأنّ المهيّة إذا كانت موجودة بنفس وجودها لا قبله كان الموجود بالذات هاهنا هو نفس الوجود لا المهيّة . كما انّ المضاف بالحقيقة نفس الإضافة لا ما هو المضاف المشهوري فعلم انّ المجعول الصادر من الفاعل هو الوجود . وما قيل انّ المهيّة موجوديّتها باعتبار انتسابها إلى الجاعل التامّ فهو هوس محض فإنّ غير المنتسب إلى شيء إذا انتسب فهو لا محالة بشيء يلحقه انتسب فلا محالة يتغيّر عما كان ويستحيل إلى حالة وصفة لم تكن حاصلة له من قبل فهو بذلك الشيء صار منتسبا فيكون المنتسب بالحقيقة ذلك الشيء دونه . فعلى هذا يلزم أن يكون المنتسب إلى الجاعل التامّ هو وجود المهيّة دونها .
برهان آخر
إنّ موجوديّة الأشياء إمّا بانضمام الوجود إلى المهيّة أو بصيرورتها موجودة أو باتّصافها به أو ما يجرى هذا المجرى كما هو المشهور من الحكماء المشّاءين وإما بمجعوليّة نفس المهيّات جعلا بسيطا كما عليه أتباع الرواقيّين وتبعهم هذا القائل والشيخ المقتول وجماعة من المتأخّرين ، وإما بنفس الوجودات الخاصّة الفائضة عن الباري الحيّ القيّوم كما ذهب هذه الفقراء ، والأول مقدوح مردود بوجوه مذكورة في موضعها والثاني أيضا ، وإلا لزم أن لا يتحقّق موجود ما في الخارج واللازم ظاهر البطلان فكذا الملزوم فبقي المذهب الثالث حقّا .
وأمّا بيان الملازمة في هذه الشرطيّة فبانّ الوجود على هذا الرأي إن كان نفس المهيّة من غير اعتبار قيد زائد وشرط فيكون كلّ من تصوّر الإنسان مثلا تصوّر أنّه موجود